ابن هشام الأنصاري
96
شرح قطر الندى وبل الصدى
والاستفهام « 1 » ، كقوله : « [ 20 ] » - هل تعرفون لباناتي فأرجو أن * تقضى ، فيرتدّ بعض الرّوح للجسد والعرض ، كقوله :
--> - اللغة « سنن » هو بفتح السين والنون جميعا ، وهو الطريق ، والمراد هنا الطريق المعنوي كالصراط في قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « الساعين » جمع ساع . المعنى : يدعو اللّه تعالى أن يهديه إلى الطريق القويم طريق الخير الذي يسلكه الذين يسعون إلى الفلاح ؛ فلا يميل عن هذا الطريق ولا ينحرف . الإعراب : « رب » منادى بحرف نداء محذوف ، والأصل يا رب ، وهو منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة اكتفاء بكسر ما قبلها ، منع من ظهور هذه الفتحة حركة المناسبة ، ورب مضاف ، وياء المتكلم المحذوفة وهي منوية الثبوت مضاف إليه ، مبني على السكون في محل جر ، والأصل يا ربي « وفقني » وفق : فعل دعاء ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ، مبني على السكون في محل نصب « فلا » الفاء فاء السببية ، ولا : حرف نفي ، وكلاهما لا محل له من الإعراب « أعدل » فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبا بعد فاء السببية ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « عن » حرف جر « سنن » مجرور بعن ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بأعدل ، وسنن مضاف ، و « الساعين » مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها لأنه جمع مذكر سالم « في » حرف جر « خير » مجرور بفي ، والجار والمجرور متعلق بالساعين ؛ لأنه جمع اسم فاعل ، واسم الفاعل كالفعل يتعلق به الجار والمجرور والظرف ، وخير مضاف و « سنن » مضاف إليه ، مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، وسكن آخره لأجل الوقف . الشاهد فيه : قوله « فلا أعدل » حيث نصب الفعل المضارع - وهو قوله « أعدل » - بأن المضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة في جواب فعل الدعاء - وهو قوله « وفق » - كما يفهم من إعراب البيت . ( 1 ) يشترط في نصب المضارع الواقع في جواب الاستفهام ألا يكون بأداة بعدها جملة اسمية خبرها جامد ، نحو « هل أخوك زيد فأكرمه » فلا يجوز في « أكرمه » في هذا المثال النصب ، بل يتعين رفعه . ( [ 20 ] ) - لم أجد أحدا نسب هذا البيت إلى قائل معين ، وقد أنشده الفراء ، واستشهد به الأشموني في نواصب المضارع . اللغة : « لباناتي » بضم اللام وفتح الباء الموحدة مخففة - جمع لبانة ، وهي الحاجة التي يطلبها ذو الهمة العالية « فيرتد » أي : يعود ويرجع ، وكنى بارتداد بعض الروح عن طمأنينة خاطره وثلج صدره ، وقال « بعض الروح » إما على إقحام كلمة بعض ، وإما لأنه لا يؤمل أن تقضى له جميع لباناته ، بل غاية آماله أن يقضى بعضها فيعود له بعض الروح ، على أن هذا بحث في اللفظ باعتبار مدلوله الأول ، -